وقد ورد في مواضع من القرآن والحديث فيحمل الإطلاق في كل مقام على ما يليق بسياق الكلام ولا يطرد ذلك على منوال واحد حيثما وقع ، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم"ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن"فإن عطف"من فيهن"يؤذن بأن المراد ب"السماوات والأرض"ذاتهما لا الموجودات التي فيهما فيتعين أن يراد بالنور هنالك إفاضة الوجود المعبر عنه بالفتق في قوله تعالى: {كانتا رتقاً ففتقناهما} [الأنبياء: 30] .
والمعنى: أنه بقدرته تعالى استقامت أمورهما.
والتزم حكماء الإشراق من المسلمين وصوفية الحكماء معاني من إطلاقات النور.
وأشهرها ثلاثة: البرهان العلمي ، والكمال النفساني ، وما به مشاهدة النورانيات من العوالم.
وإلى ثلاثتها أشار شهاب الدين يحيى السهروردي في أول كتابه"هياكل النور"بقوله:"يا قيوم أيِّدنا بالنور وثبتنا على النور واحشرنا إلى النور"كما بينه جلال الدين الدواني في"شرحه".
ونلحق بهذه المعاني إطلاق النور على الإرشاد إلى الأعمال الصالحة وهو الهدي.
وقد ورد في آيات من القرآن إطلاق النور على ما هو أعم من الهدي كما في قوله تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هُدًى ونور} [المائدة: 44] وقوله: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس} [الأنعام: 91] فعطف أحد اللفظين على الآخر مشعر بالمغايرة بينهما.
وليس شيء من معاني لفظ النور الوارد في هذه الآيات بصالح لأن يكون هو الذي جعل وصفاً لله تعالى لا حقيقة ولا مجازاً فتعين أن لفظ (نور) في قوله: {مثل نوره كمشكاة} غير المراد بلفظ نور في قوله: {الله نور السماوات والأرض} فالنور لفظ مشترك استعمل في معنى وتارة أخرى في معنى آخر.