فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319259 من 466147

وقال القرطبي:

{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ}

فيه إحدى عشرة مسألة:

الأولى: قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ} اختلف العلماء في تأويل هذه الآية على أقوال ثمانية.

أقربها هل هي منسوخة أو ناسخة أو مُحْكَمة؛ فهذه ثلاثة أقوال:

الأوّل: أنها منسوخة من قوله تعالى: {وَلاَ على أَنفُسِكُمْ} إلى آخر الآية؛ قاله عبد الرحمن بن زيد، قال: هذا شيء قد انقطع، كانوا في أوّل الإسلام ليس على أبوابهم أغلاق، وكانت الستور مرخاة، فربما جاء الرجل فدخل البيت وهو جائع وليس فيه أحد؛ فسوّغ الله عز وجل أن يأكل منه، ثم صارت الأغلاق على البيوت فلا يحلّ لأحد أن يفتحها، فذهب هذا وانقطع.

قال صلى الله عليه وسلم:"لا يَحْتَلِبَنّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ إلا بإذنه ..."الحديث. خرّجه الأئمة.

الثاني: أنها ناسخة؛ قاله جماعة.

روى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لما أنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل} [النساء: 29] قال المسلمون: إن الله عز وجل قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن الطعام من أفضل الأموال، فلا يحلّ لأحد منّا أن يأكل عند أحد، فكفّ الناس عن ذلك؛ فأنزل الله عز وجل {لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ} إلى {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ} .

قال: هو الرجل يوكّل الرجل بضيعته.

قلت: عليّ بن أبي طلحة هذا هو مولى بني هاشم سكن الشام، يُكْنَى أبا الحسن ويقال أبا محمد، واسم أبيه أبي طلحة سالمٌ، تُكلِّم في تفسيره؛ فقيل: إنه لم ير ابن عباس، والله أعلم.

الثالث: أنها محكمة؛ قاله جماعة من أهل العلم ممن يُقْتَدى بقولهم؛ منهم سعيد بن المسيِّب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت