والثاني: أن قوماً من الأنصار كانوا لا يأكلون إِذا نزل بهم ضيف إِلا مع ضيفهم، فنزلت هذه الآية، ورخِّص لهم أن يأكلوا جميعاً أو أشتاتاً، قاله عكرمة.
والثالث: أن المسلمين كانوا يتحرَّجون من مؤاكلة أهل الضُّرِّ خوفاً من أن يستأثروا عليهم، ومن الاجتماع على الطعام، لاختلاف الناس في مآكلهم وزيادةِ بعضهم على بعض، فوسِّع عليهم، وقيل: {ليس عليكم جُناح أن تأكُلوا جميعاً} أي: مجتمعين {أو أشتاتاً} أي: متفرِّقين، قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتاً} فيها ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها بيوت أنفسكم، فسلِّموا على أهاليكم وعيالكم، قال جابر بن عبد الله، وطاووس، وقتادة.
والثاني: أنها المساجد، فسلِّموا على مَنْ فيها، قاله ابن عباس.
والثالث: بيوت الغير؛ فالمعنى: إِذا دخلتم بيوت غيركم فسلِّموا عليهم، قاله الحسن.
قوله تعالى: {تحيةً} قال الزجاج: هي منصوبة على المصدر، لأن قوله: {فسلِّموا} بمعنى: فحيُّوا وَلْيُحَيِّ بعضكم بعضاً تحيَّةً، {من عند الله} قال مقاتل: مباركة بالأجر، {طيبةً} أي: حسنة. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}