قوله تعالى: {أن تأكُلوا من بيوتكم} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها بيوت الأولاد.
والثاني: البيوت التي يسكنونها وهم فيها عيال غيرهم ، فيكون الخطاب لأهل الرجل وولده وخادمه ، ومَن يشتمل عليه منزله ، ونسبها إِليهم لأنهم سكّانها.
والثالث: أنها بيوتهم والمراد أكلُهم من مال عيالهم وأزواجهم ، لأن بيت المرأة كبيت الرجل.
وإِنما أباح الأكل من بيوت القرابات المذكورين ، لجريان العادة ببذل طعامهم لهم ؛ فإن كان الطعام وراء حِرْزٍ ، لم يجز هتك الحرز.
قوله تعالى: {أو مَا مَلَكْتُمْ مفاتحه} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه الوكيل ، لا بأس أن يأكل اليسير ، وهو معنى قول ابن عباس.
وقرأها سعيد بن جبير ، وأبو العالية: {مُلِّكْتُمْ} بضم الميم وتشديد اللام مع كسرها على ما لم يسمَّ فاعله ، وفسَّرها سعيد فقال: يعني القهرمان الذي بيده المفاتيح.
وقرأ أنس بن مالك ، وقتادة ، وابن يعمر {مِفْتَاحَه} بكسر الميم على التوحيد.
والثاني: بيت الإِنسان الذي يملكه ، وهو معنى قول قتادة.
والثالث: بيوت العبيد ، قاله الضحاك.
قوله تعالى: {أو صَدِيقِكُمْ} قال ابن عباس: نزلت هذه في الحارث بن عمرو ، خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غازياً ، وخلَّف مالك بن زيد على أهله ، فلما رجع وجده مجهوداً ، فقال: تحرَّجْتُ أن آكل من طعامك بغير إِذنك ، فنزلت هذه الآية.
وكان الحسن وقتادة يريان الأكل من طعام الصَّديق بغير استئذان جائزاً.
قوله تعالى: {ليس عليكم جُنَاحٌ أن تأكُلوا جميعاً} في سبب نزول هذه [الآية] ثلاثة أقوال.
أحدها: أن حيّاً من بني كنانة يقال لهم: بنو ليث كانوا يتحرَّجون أن يأكل الرجل الطعام وحده ؛ فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح إِلى الرَّواح ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة والضحاك.