وقال الإمامُ الزَّجَّاج:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمن الرَّحيم
(تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا(1)
(تَبَارَكَ) معناه تفاعل من البَرَكَةِ، كذلك يقول أهلُ اللغة، وكذلك رُوِيَ عن
ابن عباس، ومعنى البركة الكثرة في كل ذي خيرٍ.
والفرقانُ القرآن، يُسمى فرقاناً لأنه فُرِّقَ به بين الحق والبَاطِل.
وقوله: (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) .
"النذير"المخوف من عذاب الله، وكل من خوَّفَ فقد أَنْذَرَ.
قال الله - عز وَجَل - (فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى(14) .
(الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا(2)
(وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) .
خلق الله الحيوان وقدر له ما يُصْلحه ويقيمُه، وقَدَّرَ جميع ذلك لخلقه
بحكمة وتقديرٍ
وقوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا(4)
"الِإفك"الكَذِبُ.
(وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ) .
يعنونَ اليَهُودَ.
(فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا) .
والزُّورُ: الكَذبُ، ونصبُ (فَظُلْمًا وَزُورًا) على: فقد جاءوا بظلم وَزُورٍ، فَلَما سقطت الباء أفْضَى الفِعْلُ فَنَصَبَ.
(وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(5)
خبر ابتداء محذوف، المعنى وقالوا: الذي كتابه أساطير الأولين.
معناه مِما سَطَرَهُ الأولُونَ، وواحدُ الأساطير أُسْطُورَة، كما تقول أحْدُوثة
وأَحَادِيث.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) .
الأصيل العَشِيُّ.