فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321795 من 466147

وقال أبو حيان:

{قُلْ أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد التي وَعِدَ المتقون}

والظاهر أن الإشارة بذلك إلى النار وأحوال أهلها.

وقيل إلى الجنة والكنز في قولهم.

وقيل إلى الجنة والقصور المجعولة في الدنيا على تقدير المشيئة و {خير} هنا ليست تدل على الأفضلية بل هي على ما جرت عادة العرب في بيان فضل الشيء وخصوصيته بالفضل دون مقابله كقوله:

فشركما لخيركما الفداء ...

وكقول العرب: الشقاء أحب إليك أم السعادة.

وكقوله {السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه} وهذا الاستفهام على سبيل التوقيف والتوبيخ.

قال ابن عطية: ومن حيث كان الكلام استفهاماً جاز فيه مجيء لفظه للتفضيل بين الجنة والنار في الخير لأن الموقف جائز له أن يوقف محاوره على ما شاء ليرى هل يجيبه بالصواب أو بالخطأ، وإنما منع سيبويه وغيره من التفضيل إذا كان الكلام خبراً لأن فيه مخالفة، وأما إذا كان استفهاماً فذلك سائغ انتهى.

وما ذكره يخالفه قوله:

فشركما لخيركما الفداء ...

وقوله {السجن أحب إليّ} فإن هذا خبر.

وكذلك قولهم: العسل أحلى من الخل إلاّ إن تقيد الخبر بأنه إذا كان واضحاً الحكم فيه للسامع بحيث لا يختلج في ذهنه ولا يتردد أيهما أفضل فإنه يجوز.

وضمير {التي} محذوف أي وعدها وضمير {ما يشاؤون} كذلك أي ما يشاؤونه وفي قوله ما يشاؤونه دليل على أن حصول المرادات بأسرها لا تكون ألاّ في الجنة.

وشمل قوله {جزاءً ومصيراً} الثواب ومحله كما قال {نعم الثواب وحسنت مرتفقاً} وفي ضده {بئس الشراب وساءت مرتفقاً} لأنه بطيب المكان يتضاعف النعيم، كما أنه برداءته يتضاعف العذاب {وعداً} أي موعوداً {مسؤولاً} سألته الملائكة في قولهم {ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم} قاله محمد بن كعب والناس في قولهم {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك} {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة} وقال معناه ابن عباس وابن زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت