فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321748 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

1 - {تَبَارَكَ} ؛ أي: تزايد وتكاثر خير الإله وإحسانه، الذي من أجله وأعظمه إرسال الرسول، وإنزال القرآن. {الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ} ؛ أي: أنزل القرآن إنزالًا متكررًا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة. {عَلَى عَبْدِهِ} محمد - صلى الله عليه وسلم - . {لِيَكُونَ} ذلك العبد أو إنزال القرآن. {لِلْعَالَمِينَ} ؛ أي: للمكلفين من الثقلين. {نَذِيرًا} ؛ أي: مخوفًا من عذاب الله تعالى. أو المعنى: تعالى الله الذي نزل القرآن على عبده الأخلص، ونبيه الأخص، وحبيبه الأعلى، وصفيه الأولى محمد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في ذاته وصفاته وأفعاله. فتعالت ذاته من جواز التغير والفناء، وعن مشابهة شيء من الممكنات. وتعالت صفاته عن الحدوث، وأفعاله عن العبث. ومن جملة أفعاله تنزيل القرآن، المنطوي علي جميع الخيرات الدينية والدنيوية. وفي الإتيان بعنوان العبد إعلام بكون سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، في أقصى مراتب العبودية، وتشريف له بالعبدية المطلقة، وتفضيل له بها على جميع الأنبياء، فإنه تعالى لم يسم أحدًا منهم بالعبد مطلقًا، كقوله تعالى: {عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} وتنبيه على أن الرسول لا يكون إلا عبدًا للمرسل، ردًا على النصارى. ولذا قدم في التشهد عبده على رسوله.

وقال الشوكاني: تكلم سبحانه في هذه السورة على التوحيد؛ لأنه أقدم وأهم. ثم في النبوة؛ لأنها الواسطة، ثم في المعاد؛ لأنه الخاتمة. وأصل تبارك: مأخوذ من البركة، وهي النماء، حسيةً كانت أو معنوية.

قال الزجاج: تبارك تفاعل من البركة. قال: ومعنى البركة: الكثرة من كل ذي خير. وقال الفراء: إنَّ تبارك وتقدس في العربية واحد. ومعناهما العظمة. وقيل: المعنى: تبارك عطاؤه؛ أي: زاد وكثر. وقيل: المعنى؛ أي: دام وثبت. قال النحاس: وهذا أولاها في اللغة.

قال العلماء: هذه اللفظة لا تستعمل إلا لله سبحانه، ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي، وخص في هذا الموضع بالذكر, لأن ما بعده أمر عظيم، وهو القرآن المشتمل على معاني جميع كتب الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت