فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321749 من 466147

والفرقان القرآن، سمي فرقانًا, لأنه يفرق بين الحق والباطل بأحكامه، أو بين المحق والمبطل؛ أي: بين المؤمن والكافر، أو لأنه نزل مفرقًا في أوقات كثيرة. ولهذا قال نزل بالتشديد لتكثير التفريق. ثم علل التنزيل بقوله: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} ؛ أي: ليكون العبد منذرًا بالقرآن للإنس والجن ممن عاصره، أو جاء بعده مخوفًا لهم من عذاب الله، وموجبات سخطه. والمراد بعبده محمد - صلى الله عليه وسلم - كما مر. وبالعالمين هنا الإنس والجن. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل إليهما فقط. فإن الملائكة، وإن كانوا من جملة أجناس العالم، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن رسولًا إليهم، فلم يبق من العالمين المكلفين إلا الجن والإنس، فهو رسول إليهما جميعًا، فتكون الآية وقوله عليه السلام:"أرسلت للخلق كافة"من العام المخصوص. ولم يبعث نبي غيره - صلى الله عليه وسلم - إلا إلى قوم معينين. وأما نوح عليه السلام، فإنه وإن كان له عموم بعثة، لكن رسالته ليست بعامة لمن بعده. وأما سليمان عليه السلام، فإن كونه مبعوثًا إلى الجن وما كان له من التسخير العام .. لا يستلزم عموم الدعوة.

والآية حجة لأبي حنيفة - رحمه الله - في قوله: ليس للجن ثواب إذا أطاعوه سوى النجاة من العذاب، ولهم عقاب إذا عصوا حيث اكتفى بقوله: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} ولم يذكر البشارة. قال في"الإرشاد"عدم التعرض للتبشير لانسياق الكلام على أحوال الكفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت