قوله تعالى: {وهو الذي جعل لكم الليل لِبَاساً}
أي: ساتراً بظلمته، لأن ظلمته تغشى الأشخاص وتَشتمل عليها اشتمال اللباس على لابسه {والنَّومَ سُبَاتاً} قال ابن قتيبة: أي: راحة، ومنه يوم السبت، لأن الخلق اجتمع يوم الجمعة، وكان الفراغ منه في يوم السبت، فقيل لبني إِسرائيل: استريحوا في هذا اليوم ولا تعملوا فيه شيئاً، فسمِي يوم السبت، أي: يوم الراحة، وأصل السبت: التَّمدُّد، ومن تمدَّد استراح.
وقال ابن الأنباري: أصل السبت: القَطْع؛ فالمعنى: وجعلنا النوم قَطْعاً لأعمالكم.
قوله تعالى: {وجَعَلَ النَّهارَ نُشوراً} فيه قولان.
أحدهما: تنتشرون فيه لابتغاء الرزق، قاله ابن عباس.
والثاني: تُنشَر الرُّوح باليقظة كما تنشر بالبعث، حكاه الماوردي.
قوله تعالى: {وهو الذي أرسل الرِّياح} قد شرحناه في [الأعراف: 57] إِلى قوله: {وأنزلْنا من السماء ماءً طَهُوراً} يعني: المطر.
قال الأزهري: الطَّهُور في اللغة: الطاهر المُطهِّر.
والطَّهور ما يُتَطَهَّر به، كالوَضوء الذي يُتَوضَّأُ به، والفَطُور الذي يُفْطَر عليه.
قوله تعالى: {لِنُحْيِيَ به بلدةً مَيْتاً} وقرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وأبو جعفر: {مَيِّتاً} بالتشديد.
قال الزجاج: لفظ البلدة مؤنَّث، وإِنما قيل: {ميتاً} لأن معنى البلدة والبلد سواء.
وقال غيره: إِنما قال: {ميتاً} ، لأنه أراد بالبلدة المكان.
وقد سبق معنى صفة البلدة بالموت [الأعراف: 57] ومعنى {ونُسْقِيَهُ} [الحجر: 24] .
وقرأ أبو مجلز، وأبو رجاء، والضحاك، والأعمش، وابن أبي عبلة: {ونَسْقِيَهُ} بفتح النون.
فأما الأناسيُّ، فقال الزجاج: هو جمع إِنسيّ، مثل كرسيّ وكراسي؛ ويجوز أن يكون جمع إِنسان، وتكون الباء بدلاً من النون، الأصل: أناسين مثل سَراحين.