وقرأ أبو عمرو"ونَسقيه"بفتح النون وهي قراءة ابن مسعود وابن أبي عبلة وأبي حيوة، ورويت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، {وأناسيٌ} ، قيل هو جمع إنسان والياء المشددة بدل من النون في الواحد قاله سيبويه، وقال المبرد هو جمع إنسي وكان القياس أن يكون أناسية كما قالوا في مهلبي ومهالبة، وحكى الطبري عن بعض اللغويين في جمع إنسان إناسين بالنون كسرحان وبستان، وقرأ يحيى بن الحارث"أناسي"بتخفيف الياء، والضمير في {صرفناه} قال ابن عباس ومجاهد هو عائد على الماء المنزل من السماء، المعنى أن الله تعالى جعل إنزال الماء تذكرة بأن يصرفه عن بعض المواضع إلى بعض المواضع وهذا كله في كل عام بمقدار واحد، وقاله ابن مسعود، وقوله على هذا التأويل {فأبى أكثر الناس إلا كفوراً} أي في قولهم بالأنواء والكواكب قاله عكرمة، وقيل {كفوراً} على الإطلاق لما تركوا التذكر، وقال ابن عباس الضمير في {صرفناه} للقرآن وإن كان لم يتقدم له ذكر لوضوح الأمر ويعضد ذلك قوله بعد ذلك، {وجاهدهم به} ، وعلى التأويل الأول الضمير في {به} يراد به القرآن على نحو ما ذكرناه، وقال ابن زيد يراد به الإِسلام، وقرأ عكرمة"صرَفنا"بتخفيف الراء، وقرأ حمزة والكسائي والكوفيون"ليذْكروا"بسكون الذال، وقرأ الباقون"ليذكّروا"بشد الذال والكاف، وفي قوله {ولو شئنا} الآية اقتضاب يدل عليه ما ذكر تقديره ولكنا أفردناك بالنذارة وحملناك {فلا تطع الكافرين} . انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}