[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(باب النوم وتصرف المعاني فيه)
قال ابن عبد البر:
روى أن المسيح عليه السلام قال: خلقان أكرههما، النوم من غير سهر، والضحك من غير عجب، والثالثة وهي العظمى: إعجاب الرجل بعلمه.
قال داود لابنه سليمان عليهما السلام: إياك وكثرة النوم، فإنه يفقرك إذا احتاج الناس إلى أعمالهم.
قال لقمان لابنه: يا بني! إياك وكثرة النوم والكسل والضجر، فإنك إذا كسلت لم تؤد حقا، وإذا ضجرت لم تصبر على حق.
كتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله: بلغني أنك لا تقيل، وإن الشياطين لا تقيل.
قال علي: من الجهل النوم في أول النهار من غير سهر، والضحك من غير عجب، والقائلة تزيد في العقل.
قال عبد الله بن مسعود: النوم - عند الموعظة من الشيطان - .
قال عبد الله بن عمرو بن العاص: النوم على ثلاثة أوجه، نوم خرق، ونوم خلق، ونوم حمق.
فأما النوم الخرق، فنومة الضحى، يقضى الناس حوائجهم وهو نائم، وأما نوم الخلق، فنوم القائلة نصف النهار، وأما نوم الحمق، فالنوم حين تحضر الصلوات.
قال غيره: نوم أول النهار خرق، ونوم القائلة خلق، ونوم العشي حمق، والنوم بين العشاءين يحرم الرزق.
قيل لأعرابي: ما يدعوك إلى نومة الضحى؟ قال: مبردة في الصيف، مسخنة في الشتاء.
قال بعض العلماء: النعاس يذهب العقل، والنوم يزيد فيه.
قال عبد الله بن شبرمة: نوم نصف النهار يعدل شربة دواء، يعني في الصيف.
قال عباس بن الأحنف:
قالوا تنامُ فقلت الشّوْق يمنعُني ... من أن أنامَ وعيني حشَوها السُّهُدُ
أبكي الذَّين أذاقُوني مَوَدّتَهُمْ ... حتّى إذا أيقظوني للهوى رَقَدُوا
هم قد دَعَوْني فلما قمتُ مقتضيا ... للجبِّ نحوَهُمُ من قُرْبهم، بَعُدُوا
لأخرجنّ من الدنيا وحُبُّهُمُ ... بين الجوانِحِ لم يَشْعرْ به أحدُ
كان يقال: لإبليس لعوق وكحل وسعوط، فلعوقه الكذب، وكحله النعاس عند سماع الخير، وسعوطه الكبر.
قال علي بن الجهم، يهجو قوما:
أكثرُ ما يعرفُه القّوْمُ ... الأكْلُ والراحةُ والنّومُ
نوكي مياسيرٌ إذا عدت الْـ ... أيّام لم يُعْرَف لهم يومُ
وقال آخر:
عجبتُ لطّرْفي والكَرَى إذ تنافَرَا ... وقد كانَ قبلَ اليومِ بينهُمَا وَصْلُ
كأنّ البكا أغراهُما بتفرُّقِ ... فلم يجتمعْ من بعدهِ لهما شملُ
أنشد ابن دريد:
ولذِّ كطَعْمِ الصَّرْخَدِيّ تركُتُه ... بأرض العِدَا من خَشْيةِ الْحَدَثَانِ