ومُبْدٍ لي الشَحْناءَ بيني وبينّهُ ... دعوتُ وقد طال السُّري فَدَعَانيِ
وفسر اللذَّ فقال: اللذُّ: اللذيذ، وأراد به هنا النوم. والصرخدي: الخمر، وقيل العسل.
وللفرزدق، أو غيره:
يقولُون طالَ الليلُ والليلُ لم يَطُلِ ... ولكنّ من يَبْكِ من الشّوّقِ يَسْهرِ
وقال بشار:
لم يطل ليلي ولكن لم أنَمْ ... ونَفَى عنّي الكَرَى طيفٌ أَلَمّ
قال أبو ملجم الأعرابي:
أبيتُ أُرَاعِي النَّجْمَ حتّى كأنّنِي ... بناصيتي حَبْلٌ إلى النَّجْم مُوثَقُ
وما طال ليلى غير أنّي أَحبُّها ... أُعَلّلُ نفسي بالأماني فتَعْلَقُ
وقال علي بن بسام:
لا أظلمُ الليلَ ولا أدّعي ... أنّ نجومَ السّماءِ ليستْ تَغُورْ
لَيْلِى كما شَاءَتْ فإن لم تَزُرْ ... طَالَ، وإنْ زارت فليِلى قصيرْ
قال عدي بن الرقاع:
وكأنّ ليِلى حينَ تَغْرُبُ شمسُهُ ... بسَوادِ آخرَ مثّلهُ مَوصُولُ
لأبي جندب الهذلي، فيما ذكر المدائني:
تعَالَوْا أعينوني على اللّيل إنَّهُ ... على كلِّ عينٍ لا تَنَامُ طويلُ
قال المدائني، وهو القائل أيضاً:
ألاّ أَيُّها النُّوامُ ويحكُمُ هُبُّوا ... أسَائلكم هَلْ يقتلُ الرَّجُلَ الحبُّ
قال: وهو القائل:
قل للمليحِة في الخمارِ الأسْوَدِ
وذكر الأبيات، وليس هذا موضعها، وغير المدائني ينشد قوله: ألا أيها النوام ... لجميل بن معمر، وينشد: قل للمليحة في الخمار الأسود ... للدارمي.
قال صالح بن حسان يوماً لجلسائه: أيكم ينشد بيتاً نصفه لمخنث يتفكك بالعقيق، ونصفه لأعرابي في شملة بالبادية؟ قالوا: ما نعرفه. قال: هو قول ابن معمر:
ألا أيُّها الركب النِّيامُ ألا هبّوا ... أسَائِلكُم هل يقتلُ الرجلَ الحبُّ؟
ولعباس بن الأحنف:
أيّها النَّائِمون حَوْلِي أَعيِنُو ... نِي عَلَى اللَّيلِ حِسْبَةً وائْتِجَارَا
حَدِّثُونِي عن النّهارِ حديثاً ... أوصفُوهُ فقد نسيتُ النّهَارَا
وقال خالد الكاتب:
رَقَدْتَ ولم تَرْثِ للسَّاهِرِ ... ولَيْل الْمُحِبْ بلا آخِرٍ
ولم تَدْرِ بعدَ ذهابِ الرُّقَادِ ... ما فعلَ الدَّمع بالنّاظِر
وقال سعيد بن حميد:
يا ليلُ بل يا أَبَد ... أنائمٌ عَنْك غَدُ
يا ليلُ لو تَلْقَى الذي ... أَلْقَى بها أو تجدُ
قُصِّر من طُولِك أَوْ ... ضُعِّفَ منك الجَلَدُ
ولبعض أهل عصرنا:
إلْفِي قريبٌ وأُنْسِي ما يتمُّ بِهِ ... واللَّيْلُ يَقطَعُ صَبْرِي كلَّه طُولاَ