فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322199 من 466147

أجيب: بأن ذلك كقوله تعالى: {نعم الثواب وحسنت مرتفقاً} (الكهف،) ، فمدح الثواب ومكانه، كما قال تعالى: {بئس الشراب وساءت مرتفقاً} (الكهف،)

فذم العذاب ومكانه؛ لأن النعيم لا يتم للمتنعم إلا بطيب المكان وسعته وموافقته للمراد والشهوة، وإلا تنغص، وكذلك العقاب يتضاعف بغثاثة الموضع وضيقه وظلمته، فلذلك ذكر المصير مع ذكر الجزاء.

تنبيه: المتقي يشمل من اتقى الكفر وإن لم يتق المعاصي وإن كان غيره أكمل، ثم ذكر تعالى تنعمهم فيها بعد أن ذكر نعيمهم بقوله تعالى:

{لهم فيها} أي: الجنة {ما يشاؤون} من كل ما تشتهيه أنفسهم كما قال تعالى: {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} (فصلت،)

{وفيها ما تشتهي الأنفس} (الزخرف،)

فإن قيل: أهل الدرجات النازلة إذا شاهدوا الدرجات العالية لابد وأن يريدوها، فإذا سألوها ربهم فإن أعطاها لهم لم يبق بين الناقص والكامل تفاوت في الدرجة، وإن لم يعطها لهم قدح ذلك في قوله تعالى: {لهم فيها ما يشاؤون} ؟

أجيب: بأن الله تعالى يزيل هذا الخاطر عن قلوب أهل الجنة ويشتغلون بما هم فيه من اللذات عن الالتفات إلى حال غيرهم، وقوله تعالى: {خالدين} منصوب على الحال إما من فاعل يشاؤون، وإما من فاعل لهم لوقوعه خبراً، والعائد على ما محذوف أي: لهم فيها الذي يشاؤونه حال كونهم خالدين وقوله تعالى: {كان على ربك} أي: وعدهم ما ذكر {وعداً} يدل على أن الجنة جعلت لهم بحكم الوعد والتفضل لا بحكم الاستحقاق، وقوله تعالى: {مسؤولاً} أي: مطلوباً، اختلف في السائل، فالأكثر على أن المؤمنين سألوا ربهم في الدنيا حين قالوا: {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك} (آل عمران،)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت