ومن قال إن هذا مَثَل للقرآن في قلب المؤمن قال: كما أن هذا المصباح يستضاء به ولا ينقص فكذلك القرآن يُهتدَى به ولا ينقص؛ فالمصباح القرآن، والزجاجة قلب المؤمن، والمِشْكاة لسانه وفهمه، والشجرة المباركة شجرة الوحي.
{يَكَادُ زَيْتُهَا يضياء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} تكاد حجج القرآن تتّضِح ولو لم يقرأ.
{نُّورٌ على نُورٍ} يعني أن القرآن نور من الله تعالى لخلقه، مع ما أقام لهم من الدلائل والإعلام قبل نزول القرآن، فازدادوا بذلك نوراً على نور.
ثم أخبر أن هذا النور المذكور عزيز، وأنه لا يناله إلا من أراد الله هداه فقال: {يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ} أي يبيِّن الأشباه تقريباً إلى الأفهام.
{والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ} أي بالمهدِيّ والضّال.
وروي عن ابن عباس أن اليهود قالوا: يا محمد، كيف يَخْلُص نور الله تعالى من دون السماء؛ فضرب الله تعالى ذلك مثلا لنوره. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}