وروي عن بعض الأنصار: أن امرأة أبي أيوب قالت له: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب. أكنت يا أم أيوب فاعلة أنت ذلك؟ قالت: لا والله. قال: فعائشة - والله - خير منك. فلما نزل قوله {ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} [النور: 12] عرف أنه يعني أبا أيوب حين قال لأم أيوب ما قال.
وعلى هذا المعنى: ظنوا بأنفسهم خيرًا فيقولون: نحن ما نأتي ما ترمى به عائشة وصفوان فهما أولى أن لا يأتيانه كما ظن أبو أيوب وامرأته وقالوا: هذا إفك مبين، كما قال أبو أيوب.
وهذا معنى قول الكلبي: لولا إذ سمعتموه ظننتم بعائشة ظنكم بأنفسكم وعلمتم أنَّ أمكم لا تفعل ذلك، وقلتم: {هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} أي: هذا القذف كذب بيّن.
13 -وقوله تعالى: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} هلّا جاء العصبة الكاذبة على قذفهم عائشة بأربعة شهداء يشهدون بأنهم عاينوا منها ما رموها به. وهذا يدل على أنَّ الزنا لا يثبت بأقل من أربعة شهود.
{فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} أي في حكم الله هم كاذبون. فدلّ هذا على أن القاذف إذا عجز عن إقامة البينة حكم بكذبه.
وسئل أحمد بن يحيى عن هذه الآية، وقيل: إذا رأى الرجل مع امرأته رجلًا وتيقّن الفاحشة ثم أخبر الإمام بذلك وعجز عن إقامة البينة فحدَّ أيكون عند الله كاذبًا؟ فقال: تأويل {عِنْدَ اللَّهِ} في حكم الله، وقد فرض علينا أن نجريه مجرى الكاذبين وإن كان في معلوم الله أنه صادق، فإن صدقه مغيب عنّا، والغيب لا يعلمه إلا الله. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 16/ 151 - 163} .