فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305793 من 466147

ذكر أبي حنيفة.

وقوله إخبارًا عن بعض من كذبوا رسولهم واتهموه فيما جاء به عن

ربه: (إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ(38)

حجة على من يمهد عذر أبي حنيفة فيما رذَ من أخبار رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - على أنها لم تصح عنده عن رسول الله - صلى

الله عليه وسلم - .

إذ كل ما كان صحيحا في الأصل لم يعذر راده باتهام رواته، ألا ترى

أن الله - جل وتعالى - لم يمهد عذر هؤلاء فيما اتهموا رسولهم -

صلى الله عليه - وظنوا أنه لا يجوز على الله ما نسبه إليه وادعاه عليه،

وكذا أبوحنيفة لما رد أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يردها

على من زعم هذا الذي يمهد عذره - إلا تنزيَها لرسول الله - صلى الله

عليه وسلم - ألا يقول شيئا يأباه عقلُ مثله، فلو كان معذورا في اتهام

الصادقين من النقلة لعذر أهل هذه الآية في اتهام الرسول الصادق.

فلما لم يعذروا وفرض عليهم قبول قوله، واستعظموه لصدقه

وجب على أبي حنيفة أن يقبل رواية الصادقين عن رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - في تفضيل سهم الفارس على الراجل

مسلم، ولا يردها استعظاما لذلك، ولا تنزيَها لرسول الله - صلى

الله عليه وسلم - عن تفضيله سهم بهيمة على سهم رجل مسلم

وأشباهه فيما رد به الأخبار، مع أن قوله - صلى الله عليه وسلم -:

"سهم له وسهمان لفرسه"ليس كما ذهب إليه الأحمق، إنما

قال:"لفرسه"أي لما ينفق عليه في علفه ومؤونته.

وهب أن هذا يعذر فيه - وإن لم يكن معذورا لأنها رواية - ما عذره في

إعداد الجزية رشوة،

وقد نزل القرآن بها، وقدِ اتفقت الأمة عليها،

ولو لم يكن في إبطال القياس والاستحسان من المعتبر إلا ما يؤدي إلى

مثل هذه الأشياء لكفى. فكيف والحجج في إبطالها أكثر من أن تحصى).

فإن قيل: أفتجعل اتهام أبي حنيفة لرواة الأخبار كاتهام أولئك لرسولٍ

يثبت صدقه بالآيات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت