فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305794 من 466147

قيل: الذي يوجب الحجة على المبعوث إليهم صدقه لا ما يثبت به

الصدق ، والآيات لا تتكلم فتخبر بالأمر والنهي وغيره عن الله ،

والمتكلم صاحب الآيات فإذا ثبت صدقه عند المخبر وجب عليه

تصديقه ، وقبول قوله فيما يحكيه عن غيره.

وقد دللنا في كتاب شرح النصوص على أن الساحر قد يجيء بمعوز من

الفعل ، وقوله كذب كله.

ولكنه لما جعل - تبارك وتعالى - في أطباع البشرية ألا يثبت عندها

صدق المخبِرين إلا بأمارات فيهم يسكن إليها قلوب المخبَرين جعل للرسل

آيات يتباينون بها سائر الخلق ، لتوكيد الحجة على المبعوث إليهم.

فأما لزوم الحجة فالصدق لا بالآيات ، فبأي شيء ثبت صدق المخبِر

عند المخبَر وجب قبول قوله عليه ولزمته الحجة به ، وإن لم يكن مثل آيات

الرسل.

أليس الله - جل جلاله - قد أمر بقبول قول العدل من الشهود على

ما يعرف - فظاهر عدالته وصدق لهجته - ولم يثبت صدقه عندنا بآية أوتيها

كآيات الرسول ،

وأبو حنيفة ممن يقول بخبر الواحد ، وقد ثبت عنده برواية هؤلاء

بأعيانهم الذين رد أخبارهم أخبار كثيرة وقال بها ، وجعلها حجة

لمذهبه.

أفيكونون عنده في حال صادقين ، وفي أخرى كاذبين ، فالآية حجة

على ممهد عذره بما لا عذر فيه بينة لمن تدبرها عليه.

قوله: (مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ(43)

حجة على المعتزلة والقدرية فيما يزعمون أن المقتول ميت بغير

أجله.

ذكر نقض ضلالة الضالين على أْلسنتهم.

وقوله تعالى إخبارا عن فرعون وملئه:

(فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ(47)

دليل على أن الله - جل جلاله - يجري نقض ضلالة الضالين على

ألسنتهم فلا يشعرون بها ، ولا أتباعهم ليحق كلمته على من قضى عليه

الشقوة.

ألا ترى أن فرعون مع ادعائه الربوبية قال مع ملئه: (فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا) ولم يحترز من تسمية نفسه بشرا ، وقد سماها ربا لا ملؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت