قالوا: كيف تدعي الربوبية وأنت بشر مثلنا ومثل موسى وأخيه ،
وهكذا كل مبتدع يغني أتباعه عن فَلي قوله عليه ، وهو ذا يناقض
نفسه ولا يشعر هو ولا أتباعه كالباهلي الذي صنف كتابا في الرد على
المشبهة ثم جعل رده تشبيهًا كله ، ولم يشعر.
قوله: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً)
وحدت الآية وهما آيتان - والله أعلم - ردَّا على العجب من أمرهما أن
تكون أنثى تحمل من غير ذكر ، وتلد مولودًا بلا أَبٍ.
اختصار""
وقوله: (وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ(50)
دخلت الواو - والله أعلم - على معين كأنه: (ماء معين) فاستغنى
بالإشارة إليها كسائر ما تقدمه من الاختصار. ولو كانت من نعت القرار
لكان بغير واو.
المعتزلة.
وقوله: (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ(54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56)
يحقق سوء خطر القدرية والمعتزلة ، وضعف رويتهم ، واغترارهم
بحلم الله عنهم في تحريف القراءة في سورة آل عمران حيث كسروا:
(إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ) الأولى ، وفتحو الآخرة ، فما عسى يقدرون عليه
هاهنا وقد قال نصا: (أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ(55)
ليس هو الخير يريدهم به ، والإملاء والإمداد واحد ، وقد شرحنا هناك بما يغني عن إعادته هاهنا.
قال محمد بن علي: فنفى - جل جلاله - أن يكون ما يمدهم به مسارعة
لهم في الخيرات ، ثم بين من يسارع في الخيرات فقال: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا)