أردناه واحد - (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ(60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)
فكأنه - والله أعلم - قال: لا نسارع لأولئك في الخيرات ، ولكنا
نسارع فيها لمن هذا صفتهم فيسارعون ، والدليل على ذلك آية كذلك -
والله أعلم: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ(63)
فرجع إلى صفة الأولين.
أفلا يعتبرون - ويحهم - أن أحدا لا يسارع في خير إلا وقد سُورع له
فيه ، وأن الفعل المضاف إلى فاعله لا يدفع إمكان قضاء غيره عليه
وتوفيقه له ،
بشارة للمشفقين.
وفي قوله تعالى - تبارك وتعالى -: (وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(62)
بشارة للمشفقين من خشية ربهم والوجِلة قلوبهم مع صالح أعمالهم
من الرجوع إلى ربهم ، وتطييب أنفسهم بأن لا يرهبوا ظلما ، ويطمئنون
إلى أن الله - جل جلاله - لا يطالبهم فوق وسعهم ، ووسعهم في
صالح أعمالهم قد أحصاه كتاب ينطق لهم.
وقوله: (قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ(66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67)
الهاء في (بِهِ) ليست راجعة على الآيات ، لأن الآيات مؤنثة.
ويقال: هي راجعة على الحرم كأنه قال: كنتم تستكبرون بالحرم ،
ولا تتذللون فيه بعبادة ربكم.
واختلف المفسرون في قوله: (تَهجُرُونَ) .
فكان الحسن يقول:"تهجرون كتاب الله ونبيه - صلى الله عليه"
وسلم -"."
وكان قتادة يقول:"تكلمون بالشرك والبهتان في حرم الله وعند نبيه"
-صلى الله عليه وسلم -"."
يذهب إلى الهجر وهو القبيح من القول الفاحش منه. فهذا يجيء على
قراءة من قرأ: (تهُجِرُون - بضم التاء ، وخفض الجيم - ولعل قتادة