قرأه كذلك ، فلم يؤذه الراوي ، فيكون شريك نافع في قراءته.
في سجايا الناس.
وقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ(68)
دليل على أن في سجايا الناس نُبوًا عما لم يسمعوا به ، ولم تجرِ سنته
فيمن قبلهم فصارت الحجة عليهم بذلك من حيث يعقلونها ، ولا ينكرون
تخصيصهم بما دعوا إليه ، لتكون أوكد عليهم وأبعد لهم من أن يعذروا
عند أنفسهم ، لا أنها لا تلزمهم ولا تجب عليهم إلا بما سار سُنة في
غيرهم ، فقد أمر آدم بترك الأكل من الشجرة ولزمته حجة ربه ، ولم
يتقدم له في ذلك مقتدم.
فليس لأحد رد حجة واضحة يوردها عليه مورد وإن لم يكن سمعها
من غيره ، ولا سبق موردها إليه سواه اعتمادًا على أن الله - جل ثناؤه -
قال في هؤلاء: (أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ(68) .
لأن ذلك منه - والله أعلم - على معنى النكير لا على الارتضاء.
ذكر الجد.
وقوله تعالى: (أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ(68)
نظير ما يؤكد من الآيات أن الجد أب.
قال محمد بن علي أبو أحمد: وليس في وقوع اسم الأب على الجد
ما يجريه في الميراث مجراه بكل حال ، ويسقط معه الإخوة والأخوات
الذين وَرثهم الله نصا في القرآن.
فقد دللنا في سورة البقرة على أن اسم الأبِ واقع على العم أيضا في
قوله: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) .
وإسماعيل لا محالة عم يعقوب ، فلم تحجب به الإخوة
والأخوات لوقوع اسم الأبِ عليه ، والميراث بابٌ آخر يحتاج فيه إلى
حجة مفردة.
واسم الأب واقع على أب الأم نصا كوقوعه على أبِ الأب ، قد كان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمي الحسن والحسين ابنيه ،