وأبو نهيك"سماراً"بزيادة ألف بعد الميم وهو جمع سامر أيضاً وهما جمعان مقيسان في مثل ذلك {تَهْجُرُونَ} من الهجر بفتح فسكون بمعنى القطع والترك، والجملة في موضع الحال أي تاركين الحق أو القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم، وعن بن عباسلأتهجرون البيت ولا تعمرونه بما يليق به من العبادة.
وجاء الهجر بمعنى الهذيان كما في الصحاح يقال: هجر المريض يهجر هجراً إذا هذي، وجوز أن يكون المعنى عليه أي تهذون في شأن القرآن أو النبي عليه الصلاة والسلام أو أصحابه رضي الله تعالى عنهم أو ما يعم جميع ذلك.
وفي الدر المصون ان ما كان بمعنى الهذيان هو الهجر بفتحتين.
وجوز أن يكون من الهجر بضم فسكون وهو الكلام القبيح، قال الراغب: الهجر الكلام المهجور لقبحه وهجر فلان إذا أتى بهجر من الكلام عن قصد وأهجر المريض إذا أتى بذلك من غير قصد.
وفي المصباح هجر المريض في كلامه هذي والهجر بالضم اسم ومصدر بمعنى الفحش من هجر كقتل وفيه لغة أخرى أهجر بالألف وعلى هذه اللغة قراءة ابن عباس.
وابن محيصن ونافع وحميد {تَهْجُرُونَ} بضم التاء وكسر الجيم وهي تبعد كون {تَهْجُرُونَ} في قراءة الجمهور من الهجر بمعنى القطع.
وقرأ ابن أبي عاصم بالياء على سبيل الالتفات.
وقرأ ابن مسعود وابن عباس أيضاً وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهم، وعكرمة وأبو نهيك وابن محيصن أيضاً وأبو حيوة {تَهْجُرُونَ} بضم التاء وفتح الهاء وكسر الجيم وشدها على أنه من مضاعف هجر من الهجر بالفتح أو بالضم فالمعنى تقطعون أو تهذون أو تفحشون كثيراً. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 18 صـ}