فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303497 من 466147

والخطاب هنا لبني إسرائيل ، وهم مطالبون فِي هذا الخطاب أن يتمنّوا شيئا لا يمكن أن يقع منهم ، وهو تمنّى الموت .. ولهذا جاء قوله تعالى: « وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً » كاشفا عن هذا .. ولهذا أيضا جاء قوله تعالى بعد ذلك:

« وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ » - جاء مؤكدا لعدم وقوع هذا الأمر منهم ، إذ أن الحريص على الشيء لا يتمنى إفلاته من يده ، فكيف إذا كان أشدّ الناس حرصا عليه؟

وجاء فِي القرآن الكريم أيضا قوله تعالى: « أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى؟ » (24: النجم) وهو ينكر على الإنسان أن يقع له ما يتمناه ، ويجرى على هواه وهواجسه ..

وجاء فِي القرآن الكريم كذلك فِي قوله تعالى: « وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » (78: البقرة) والأمانيّ جمع أمنيّة ..

وعلم الأميين من أهل الكتاب ، بالكتاب ، هو علم بعيد عن الحقّ ، بعد الأمنية عمن يتمنّاها.

ذلك هو التمني ، على ما عرفته العرب ، وجاء به القرآن الكريم ، وهو أنه طلب أمر محبوب ، بعيد الإدراك ، أو مستحيله.

فما هي أمنية كلّ رسول ، وكلّ نبيّ؟

إن أمنية كلّ رسول ، ورغيبة كلّ نبيّ ، هي أن يرى قومه على الهدى الذي يدعوهم إليه ، وأن يصبحوا جميعا فِي المؤمنين باللّه .. فتلك هي رسالته فِي الناس ، يعيش لها ، ويعمل من أجل تحقيقها ، وأن سعادته كلها هي أن يرى نجاح مسعاه ، وثمرة جهاده ، فِي هذه الأعداد التي استجابت له واتبعته ، وأنه كلما كثرت هذه الأعداد ، تضاعفت سعادته ، وعظمت غبطته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت