فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303382 من 466147

وأما وجه جواز هذا الغلط على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ابن عباس في رواية عطاء: إن شيطانًا يقال له الأبيض كان قد أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورة جبردل وألقى في قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنهن الغرانقة العلى وإن شفاعتهن لترتجى.

وقال السدي عن أصحابه: لما وقع من هذا ما وقع أنزل الله هذه الآية يطيب نفس محمد ويخبر أن الأنبياء قبله قد كانوا مثله ولم يبعث نبي قط إلا تمنى أن يؤمن قومه ولم يتمن ذلك نبي قط إلا ألقى الشيطان عليه ما يرضي قومه {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} .

وعلى هذا (تمنى) في قوله {إِلَّا إِذَا تَمَنَّى} من الأمنية، لا بمعنى قرأ، ويكون المعنى إذا أحب شيئًا ألقى الشيطان في محبته.

وهذا دليل على جواز الخطأ والنسيان على الرسل، ثم لا يقارُّون على ذلك.

وعلى ما قال ابن عباس إنما قاله الشيطان على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أثناء قراءته، وأوهم أنَّه من القرآن، ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - إحساس بذلك، بل كان فتنة من الله لعباده المؤمنين والمشركين، وعلى هذا يدل قوله {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً} الآية.

قال أبو إسحاق: وذلك محنة من الله - عز وجل - ، وله أن يمتحن بما شاء، فألقى الشيطان على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من صفة الأصنام فافتتن بذلك أهل الشقاق والنفاق ومن في قلبه مرض.

وروي عن الحسن أنه قال في هذه الآية: أراد بالغرانيق العلى الملائكة.

وهذا غير مرضي من القول؛ لأن الله تعالى قال: {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} أن يبطله، وشفاعة الملائكة غير باطلة، ثم وإنْ أُخذَ بهذا فليس يمنع هذا القول من أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سمع منه ما ليس بقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت