{مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} : المراد من بهيمة الأَنعام، الإِبل والبقر والغنم، والبهيمة في الأَصل: كل ذات أَربع قوائم ولو في الماءِ، أَو كل حى لا يميز, والجمع بهائم, والأَنعام مفرده نعم بالتحريك. وقد تسكن عينه. {الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} البائس: من نزل به الضر وفِعْلهُ: بئس, كعلم, والفقير: من قَلَّ ماله, وفِعْلهُ كتَعبِ. {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} : ثم ليزيلوا بعد التحلل من الإِحرام أَوساخهم , وفعله: تفث، كفرح، فهو تفِث إِذا ترك الاستحمام فعلاه الوسخ.
{وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} : أَي وليؤَدوا ما أَوجبوه على أَنفسهم, وفعله من بابى: ضرب وقعد.
{بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} : أَي القديم؛ لأَنه أَول بيت وضع للناس في الأَرض.
التفسير
28 - {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ .... } الآية.
والمعنى: أَن حجاج بيت الله الحرام يأْتونك يا إِبراهيم من مختلف البقاع تلبية لندائك ليحضروا منافع لهم كثيرة العدد والخطر: دينية ودنيوية, أَما الدينية ففيما ينالونه
من مثوبة ومغفرة لأَدائهم المناسك على وجهها المشروع، وتعظيمهم الحرمات وتقديرها حق قدرها. وأَما الدنيوية ففيما يصيبونه من ربح في التجارة، وبما يحصلون عليه من لحوم الهدايا وما يذبحه الحجاج جزاءَ مخالفتهم لما وجب عليهم من المناسك، إِلى غير ذلك من التعارف والتآلف، وإِحكام الصِّلاتِ بين الأَفراد والجماعات والأُمم الإِسلامية، وحل مشكلاتهم السياسية والمالية والاجتماعية {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ} : عند الذبح والنحر للهدايا والضحايا ودماءِ الحج، مثل قولهم: باسم الله والله أَكبر اللهم هذا منك وإِليك. وبذلك أَوجب الله ذكر اسمه عند الذبح ليحل أَكل المذبوح كما قال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} . وكان الكفار يذبحون على أَسماءِ آلهتهم. فبين جل ثناؤُه أَن الواجب أَن يكون الذبح على اسم الله.