4 -ما أروع هذه المقارنة والموازنة في الآيات بين حال المشركين وحال المنافقين، وحال المؤمنين في الآخرة! فالعاقل هو الذي ينحاز آليا لصف الإيمان ليبرأ في عالم الآخرة، والجاهل الغبي أو المعاند أو المتلاعب هو الذي يبقى في عكر العقيدة ومفاسدها وخبائثها، فيتلقى جزاءه عدلا، ولا ظلم في الحساب.
حال اليائس من نصرة الرسول وإنزال الآيات البينات
[سورة الحج (22) : الآيات 15 إلى 16]
(مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ(15) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16)
الإعراب:
آياتٍ بَيِّناتٍ حال منصوب، وبَيِّناتٍ صفة، أي ومثل ذلك الإنزال أنزلنا القرآن كله آيات واضحات.
وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي .. معطوف على هاء: أَنْزَلْناهُ.
المفردات اللغوية:
أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ أي أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة، فمن كان يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ أي فليمدد حبلا إلى سقف بيته يشده فيه وفي عنقه، ثم ليختنق به، بأن يقطع أنفاسه من الأرض، والمراد: فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه، بأن يفعل كل ما يفعله الممتلئ غضبا أو غيظا، حتى يمد حبلا إلى سماء بيته، فيختنق.
وليس هذا دعوة إلى الانتحار، وإنما كما يقول المثل العامي: اشرب البحر، للدلالة على عدم الفائدة من الفعل.
فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ أي فليتصور في نفسه، هل يذهبن كيده في عدم نصرة النبي صلّى الله عليه وسلم غيظه، والمعنى: فليختنق غيظا منها، فلا بد منها.
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ أي مثل إنزالنا الآية السابقة أَنْزَلْناهُ أي القرآن الباقي آياتٍ بَيِّناتٍ ظاهرات واضحات وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ هداه، أي ولأن الله يهدي به أو يثبّت على الهدى من يريد هدايته أو ثباته، أنزله كذلك مبينا.
المناسبة: