قال أبو زيد: قال بعضهم: القانع: السائل، وقال بعضهم: المتعفف؛ وكلُّ يصلح. فذكر الوجهين.
وكقول أبي زيد ذكر أبو عبيدة والزَّجَّاج الوجهين.
وأما المعتر: فقال الأزهري: قال أهل اللغة: المعتر: الذي يُطِيف بك يطلب ما عندك سألك أو سكت عن السؤال.
وقال ابن الأعرابي: عررت فلانًا واعتررته وعروته واعتريته، إذا أتيته تطلب معروفه.
ونحو هذا قال أبو عبيدة، وأنشد لحسان:
لعمرك ما المعتر يأتي بيوتنا ... لنمنعه بالضّايع المتهضم
فحصل من هذا أن القانع يجوز أن يكون السائل وغير السائل، وكذا المعتر إلا أنه لا ينفك من تعرض ونوع طلب.
وعلى هذين الوجهين كلام المفسرين. منهم من يقول: القانع: الذي يسأل والمعتر الذي يأتيك بالسلام ويريك وجهه ولا يسأل، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء، وزيد بن أسلم، وابنه، وسعيد بن جبير، والكلبي، والحسن، وبكر بن عبد الله.
ومنهم من يقول بعكس هذا فيقول: القانع: المتعفف الجالس في بيته، والمعترّ: السائل الذي يعتريك ويسأل.
وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي، وعكرمة، وقتادة، وإبراهيم، ومجاهد، قالوا: القانع الذي يقنع ويجلس، والمعتر الذي يعتريك ويسأل.
وروي عن ابن عباس قول ثالث وهو: أن كلاهما الذي لا يسأل، وهو رواية العوفي عنه، قال: القانع الذي يرضى بما عنده ولا يسأل، والمعتر الذي يتعرض لك ولا يسألك.
ونحو هذا روى ليث عن مجاهد قال: القانع: جارك وإن كان موسرًا، والمعتر: الذي يعتريك ولا يسألك. وهذا أيضًا رواية خصيف عنه.
وعلى هذا إنما يُطْعم القانع بأن يرسل إليه، كما روى قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: القانع من أرسلت إليه في بيته.
والمستحب للمُهْدي أن يطلب القانع والمعتر، فيعطيهما جميعًا، قيامًا بالأمر وامتثالًا له.