قَالَ تَعَالَى: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(63 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (دُعَاءَ الرَّسُولِ) : الْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ؛ أَيْ دُعَاءَكُمُ الرَّسُولَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ؛ أَيْ لَا تُهْمِلُوا دُعَاءَهُ إِيَّاكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِوَاذًا) : هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِيَتَسَلَّلُونَ عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ يُلَاوِذُونَ لِوَاذًا، أَوْ يَتَسَلَّلُونَ تَسَلُّلًا؛ وَإِنَّمَا صَحَّتِ الْوَاوُ فِي «لِوَاذًا» مَعَ انْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ لَاوَذَ، وَلَوْ كَانَ مَصْدَرَ لَاذَ، لَكَانَ لِيَاذًا، مِثْلَ صَامَ صِيَامًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَنْ أَمْرِهِ) : الْكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ مَعْنَى يُخَالِفُونَ: يَمِيلُونَ وَيَعْدِلُونَ.
(أَنْ تُصِيبَهُمْ) مَفْعُولُ يَحْذَرُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى انتهى. {التبيان في إعراب القرآن حـ 2 صـ 153 - 160}