(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
رد على من يقول بخلق القرآن.
قوله: (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(10)
دليل على أن الله - جل وتعالى - متكلم، وأن القرآن كلامه، ولا
يكون كلامه مخلوقا.
وليس لهم فيما في أول السورة من قوله: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ(5) متعلق، إذ كل من لم يكن له عهد بشيء ثم عهد برؤية أو
سماع كان ذلك العهود محدثَا عنده لا أنه محدث بمعنى المخلوق.
ونحن لا ننكر أن الله - جل وتعالى - قبل أن ينادي موسى - صلى الله
عليه - كان غير مناديه، ولكنه لما ناداه بكلامه، والكلام نعت من نعته لم
يجز أن يكون مخلوقَا.
ونحن لم نزعم أن القرآن خالق حتى يلزمنا بوقوع اسم المحدث عليه أنه
مخلوق، والخالق لا يكون مخلوقَا، ولا شيء من نعوته.
فمن أقر منهم بأنه متكلم فالحجة عليه بهذا واضحة، ومن أنكر كلامه
فقد ألزمناه الحجة بقوله إخبارَا عن متخذي العجل: (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ) ، وأشباهه في فصول كتابنا هذا، ونفس النداء دليل
أيضا على الكلام بلا إشكال. ودللناهم في باب الجعل على ما فيه
شفاء وبُلغة، فلم يبقَ لهم حجة إلا وقد كسرناها كسرا لا يلبس -
بنعمة الله - على عالم ولا جاهل.
جمع الاسم: (إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ(15)
وقوله: (قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ(15)
حجة على من ينكر السمع واضحة.
وقوله: (مَعَكُم) بلفظ الجمع، وهما اثنان يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يكون شملهما ومن آمن معهما، ومنع المبعوث إليه،
بمعنى أنه لا يغيب عنهم يسمع ما يقولون، ويقال لهم.