[فصل]
قال الإمام نظام الدين النيسابوري فِي الآيات السابقة:
{كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) }
التفسير: القصة الرابعة قصة هود ولنذكر من تفسيرها ما هو غير مكرر. الريع بالكسر وقرئ بالفتح المكان المرتفع ومنه الغلة لارتفاعها. والآية العلم وفي هذا البناء وجوه: فعن ابن عباس أنهم كانوا يبنون بكل موضع مرتفع علماً يعبثون فيه بمن يمر بالطريق إلى هود. وقيل: كانوا يبنون ذلك ليعرف به فخرهم وغناهم فنهوا عنه ونسبوا إلى العبث وقيل: كانوا يقتنون الحمام قاله مجاهد. والمصانع مآخذ الماء. وقيل: القصور المشيدة والحصون. ومعنى {لعلكم تخلدون} ترجون الخلود في الدنيا أو ظلماً وعلواً فوصفوا بكونهم إذ ذاك جبارين. وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب. وعن الحسن: أراد أنهم يبادرون العذاب من غير تفكر في العواقب. والحاصل أن اتخاذ الأبنية الرفيعة يدل على حب العلوّ، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء، والبطش الشديد يدل على حب التفرد بالعلوّ فكأنهم أحبوا العلوّ وبقاء العلوّ والتفرد بالعلوّ وكل هذه لمن له الصفات الإلهية لا العبدية. ثم بالغ في تنبيههم على نعم الله حيث أجملها بقوله {واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون} إيقاظاً لهم عن سنة الغفلة مستشهداً بعلمهم ثم فصلها بقوله {أمدكم بأنعام} عليها تدور معايشكم {وبنين} بهم يتم أمر حفظها والقيام بها {وجنات} يحصل بها التفكه والتنزه {وعيون} بمائها يكمل النماء.