قوله: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} شروع في مدح القرآن ومن أنزله والمنزل عليه، والمعنى أن هذا القرآن منزل من عند الله تعالى، ليس بشعر ولا بسحر ولا كهانة كما يزعمون.
قوله: {نَزَلَ بِهِ} الباء للملابسة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال كأنه قال: نزل في حال ملابسة له على حد خرج زيد بثيابه.
قوله: {عَلَى قَلْبِكَ} خص بالذكر لأنه سلطان الأعضاء، فكل شيء وصل للقلب وصل لسائر الأعضاء، ففي الحديث:"ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، ألا وهي القلب"فحيث نزل على قبله، فقد تمكن من سائر بدنه، فلا يطرأ عليه بعد ذلك نسيان، ولذا ورد: أنه كان إذا نزل عليه جبريل بالآية، يريد أن يقرأها بلسانه قبل أن يتلوها جبريل عليه ظاهراً، حتى أمر بعدم الاستعجال بالقراءة، قال تعالى:
{لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: 16] .
قوله: {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} أي ومن المبشرين.
قوله: {بِلِسَانٍ} يصح أن يكون بدلاً من قوله بإعادة الجار، ويصح أن يكون متعلقاً بالمنذرين، والمعنى لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان العربي وهم: هود وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم الصلاة والسلام.
قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية.
قوله: (أي ذكر القرآن) دفع بذلك ما يقال: إن ظاهر الآية أن القرآن نفسه ثابت في سائر الكتب، مع أنه ليس كذلك، والمراد بذكره نعته والإخبار عنه، بأنه ينزل على محمد، وأنه صدق وحق.
قوله: {أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً} الاستفهام للتوبيخ والتقريع.
قوله: (وأصحابه) أي وكانوا أربعة غيره: أسد وأسيد وثعلبة وابن يامين، فالخمسة من علماء اليهود، وقد حسن إسلامهم.
قوله: (ويكن بالتحتانية ونصب آية) أي على أنه خبر {يَكُن} مقدم، واسمها قوله: {أَن يَعْلَمَهُ} الخ، قوله: (ورفع آية) أي على أنه فاعل بتكن، وقوله: {أَن يَعْلَمَهُ} بدل من {آيَةً} قوله: (جمع أعجم) أصله أعجمي بياء النسب خفف بحذفها، وبه اندفع ما يقال: إن أفعل فعلاء لا يجمع جمع المذكر السالم.
قوله: (أنفة من اتباعه) أي تكبراً.