وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
1 -قوله تعالى: (تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكتَابٍ مُبِينٍ) .
إن قلتَ: الكتابُ المبينُ هو القرآنُ، فكيف عطَفَه عليه، مع أن العطف يقتضي المغايرة؟!
قلتُ: المغايرةُ تصدق بالمغايرة لفظاً ومعنى، وباللفظ فقط، وهو هنا من الثاني، كما في قوله تعالى: (أُولَئِكَ عَليْهم صَلَواتٌ من ربِّهِمْ ورحمةٌ) .
أو المرادُ بالكتاب المبين: هو اللوحُ المحفوظ، وهو هنا من الأول.
فإِن قلتَ: لمَ قدَّم القرآنَ هنا على الكتاب، وعَكَسَ في الحِجْر؟
قلتُ: جرياً على قاعدة العرب في تفنُّنهم في الكلام.
2 -قوله تعالى: (سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْآتِيكُمْ بِشهاب قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلونَ) .
فإِن قلتَ: كيف قال هنا ذلك، وفي طه"لعلّي آتيكُم"وأحدهما قَطْعٌ، والآخرُ ترجٍّ، والقضيَّةُ واحدة؟!
قلتُ: قد يقول الراجي إذا قويَ رجاؤه: سأفعلُ كذا، وسيكونُ كذا، مع تجويزه عدم الجزم.
3 -قوله تعالى: (فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَن حَوْلَهَا. .) المرادُ بالنَّارِ عند الأكثرِ"النّورُ"وبمن فيها"موسى"ومن حولها"الملائكة"أو العكسُ، بأن باركَ الله من في مكان النور، ومنْ حوله ومكانه هو البقعة المباركة في قوله تعالى: (نودي من شاطئ الوادِ الأيمنِ في البقعة المباركة) وبارك يتعدَّى بنفسه كما هنا، وب"على"و"في"كما في قوله تعالى (وباركنا عليهِ وعَلَى إسْحَاقَ) وقوله (وبارَكَ فيها) .
4 -قوله تعالى: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً) .
قاله هنا بدون ذكر"أن"وفي القصص بذكرها.