قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً}
أي فهما؛ قاله قتادة.
وقيل: علماً بالدين والحكم وغيرهما كما قال: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ} [الأنبياء: 80] .
وقيل: صنعة الكيمياء.
وهو شاذ.
وإنما الذي آتاهما الله النبوّة والخلافة في الأرض والزبور.
{وَقَالاَ الحمد لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ المؤمنين} وفي الآية دليل على شرف العلم وإنافة محلّه وتقدّم حملته وأهله، وأن نعمة العلم من أجلّ النِّعم وأجزل القِسَم، وأن من أوتيه فقد أوتي فضلاً على كثير من عباد الله المؤمنين.
{يَرْفَعِ الله الذين آمَنُواْ مِنكُمْ والذين أُوتُواْ العلم دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] .
وقد تقدّم هذا في غير موضع.
قوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يا أيها الناس عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطير وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ} قال الكلبي: كان لداود صلى الله عليه وسلم تسعة عشر ولداً فورث سليمان من بينهم نبوّته وملكه، ولو كان وراثة مال لكان جميع أولاده فيه سواء؛ وقاله ابن العربي؛ قال: فلو كانت وراثة مال لانقسمت على العدد؛ فخص الله سليمان بما كان لداود من الحكمة والنبوّة، وزاده من فضله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده.
قال ابن عطية: داود من بني إسرائيل وكان ملكاً وورث سليمان ملكه ومنزلته من النبوّة، بمعنى صار إليه ذلك بعد موت أبيه فسمي ميراثاً تجوزاً؛ وهذا نحو قوله:"العلماء ورثة الأنبياء"ويحتمل قوله عليه السلام:"إنا معشر الأنبياء لا نورث"أن يريد أن ذلك من فعل الأنبياء وسيرتهم، وإن كان فيهم من ورث ماله كزكرياء على أشهر الأقوال فيه؛ وهذا كما تقول: إنا معشر المسلمين إنما شغلتنا العبادة، والمراد أن ذلك فعل الأكثر.
ومنه ما حكى سيبويه: إنا معشر العرب أقرى الناس للضيف.