قلت: قد تقدّم هذا المعنى في"مريم"وأن الصحيح القول الأوّل لقوله عليه السلام:"إنا معشر الأنبياء لا نورث"فهو عام ولا يخرج منه شيء إلا بدليل.
قال مقاتل: كان سليمان أعظم ملكاً من داود وأقضى منه ، وكان داود أشد تعبداً من سليمان.
قال غيره: ولم يبلغ أحد من الأنبياء ما بلغ ملكه ؛ فإن الله سبحانه وتعالى سخّر له الإنس والجن والطير والوحش ، وآتاه ما لم يؤت أحداً من العالمين ، وورث أباه في الملك والنبوّة ، وقام بعده بشريعته ، وكل نبي جاء بعد موسى ممن بعث أو لم يبعث فإنما كان بشريعة موسى ، إلى أن بعث المسيح عليه السلام فنسخها.
وبينه وبين الهجرة نحو من ألف وثمانمائة سنة.
واليهود تقول ألف وثلاثمائة واثنتان وستون سنة.
وقيل: إن بين موته وبين مولد النبي صلى الله عليه وسلم نحواً من ألف وسبعمائة ، واليهود تنقص منها ثلاثمائة سنة ، وعاش نيفاً وخمسين سنة.
قوله تعالى: {وَقَالَ يا أيها الناس} أي قال سليمان لبني إسرائيل على جهة الشكر لنعم الله {عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ} أي تفضل الله علينا على ما ورثنا من داود من العلم والنبوّة والخلافة في الأرض في أن فهمنا من أصوات الطير المعاني التي في نفوسها.
قال مقاتل في الآية: كان سليمان جالساً ذات يوم إذ مرّ به طائر يطوف ، فقال لجلسائه: أتدرون ما يقول هذا الطائر؟ إنها قالت لي: السلام عليك أيها الملك المسلَّط والنبي لبني إسرائيل! أعطاك الله الكرامة ، وأظهرك على عدوّك ، إني منطلق إلى أفراخي ثم أمرّ بك الثانية ؛ وإنه سيرجع إلينا الثانية ثم رجع ؛ فقال إنه يقول: السلام عليك أيها الملك المسلَّط ، إن شئت أن تأذن لي كيما أكتسب على أفراخي حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت.
فأخبرهم سليمان بما قال ؛ وأذن له فانطلق.