وقال فَرْقَد السَّبَخيّ: مرّ سليمان على بلبل فوق شجرة يحرّك رأسه ويميل ذنبه ، فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول هذا البلبل؟ قالوا: لا يا نبي الله.
قال إنه يقول: أكلتُ نصف ثمرة فعلى الدنيا العَفَاء.
ومرّ بهدهد فوق شجرة وقد نصب له صبيّ فخاً فقال له سليمان: احذر يا هدهد! فقال: يا نبي الله! هذا صبيّ لا عقل له فأنا أسخر به.
ثم رجع سليمان فوجده قد وقع في حِبالة الصبيّ وهو في يده ، فقال: هدهد ما هذا؟ قال: ما رأيتها حتى وقعت فيها يا نبي الله.
قال: ويحك! فأنت ترى الماء تحت الأرض أما ترى الفخ! قال: يا نبي الله إذا نزل القضاء عميَ البصر.
وقال كعب.
صاح وَرَشان عند سليمان بن داود ، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا.
قال إنه يقول: لِدُوا للموت وابنوا للخراب.
وصاحت فاختة ، فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا.
قال إنها تقول: ليت هذا الخلق لم يُخلقوا وليتهم إذ خُلقوا علموا لماذا خُلقوا.
وصاح عنده طاوس ، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا.
قال إنه يقول: كما تدين تدان.
وصاح عنده هدهد ، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا.
قال فإنه يقول: من لا يَرحم لا يُرحم.
وصاح صُرَد عنده ، فقال: أتدرون ما يقول؟قالوا: لا.
قال إنه يقول: استغفروا الله يا مذنبين ؛ فمن ثَمَّ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله.
وقيل: إن الصُّرَد هو الذي دلّ آدم على مكان البيت.
وهو أوّل من صام ؛ ولذلك يقال للصُّرَد الصوّام ؛ روي عن أبي هريرة.
وصاحت عنده طِيطَوى فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا.
قال إنها تقول: كل حيّ ميّت وكل جديد بال.
وصاحت خُطَّافة عنده ، فقال: أتدرون ما تقول قالوا: لا.
قال إنها تقول: قدّموا خيراً تجدوه ؛ فمن ثَمَّ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها.
وقيل: إن آدم خرج من الجنة فاشتكى إلى الله الوحشة ، فآنسه الله تعالى بالخُطَّاف وألزمها البيوت ، فهي لا تفارق بني آدم أنساً لهم.