34 - {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا}
قال مقاتل: أهلكوها، كقوله - عز وجل -: {لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [المؤمنون: 71] يعني: لهلكت. وقال غيره: خربوها.
وقال الزجاج: معناه: إذا دخلوها عَنْوة أي: جهارًا عن قتال وغلبة.
{وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} قال مقاتل: أهانوا أشرافها وكبراءها لكي يستقيم لهم الأمر.
قال الفراء: قالت لهم: إنهم إن دخلوا بلادكم أذلوكم وأنتم ملوك.
ومعنى الآية: أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم، ودخوله بلادهم، وتناهى الخبر عنها، وصدَّقها الله تعالى فقال: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} يعني: كما قالت هي. وهذا معنى قول ابن عباس والكلبي ومقاتل.
قال الزجاج: هو من قول الله - عز وجل - ؛ لأنها قد ذكرت أنهم يفسدون فليس لتكرير هذا منها فائدة.
35 -قوله تعالى: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} قال مقاتل: أصانعهم على ملكي إن كانوا أهل دنيا.
وقال السدي: تختبر بذلك سليمان وتعرفه أملِك هو أم نبي.
قال ابن عباس: أرسلت إليهم بمائة وصيف ومائة وصيفة. وهو قول مقاتل.
وقال مجاهد: مائتي غلام، ومائتي جارية. وهذا قول أكثر المفسرين؛ قالوا: الهدية كانت غلمانًا وجواري. وان اختلفوا في مبلغ عدد الفريقين.
وقال ثابت البناني: أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج.
{فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} من عنده بقبولٍ أم بِرَدٍ. قال الفراء: انقصت الألف من (بِمَ) ؛ لأنها في معنى: بأي شيء، وإذا كانت (مَا) في موضع: أي، ثم وصلت بحرفٍ خافضٍ نُقصت الألف من (مَا) ليعرف الاستفهام من الخبر، ومن ذلك قوله: {فِيمَ كُنْتُمْ} [النساء 97] و {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} [النبأ: 1] وإن أتممتها فصواب، وأنشدني المفضل:
إنا قتلنا بقتلانا سَراتَكم ... أهلَ اللواء ففيما يكثرُ القِيلُ