قال: وأنشدنىِ أيضًا:
على ما قام يشتمني لئيمٌ ... كخنزيرٍ تمرَّغَ في رمادِ
وقال الزجاج: حروف الجر مع (ما) في الاستفهام تحذف معها الألف من (ما) ؛ لأنهما كالشيء الواحد، وليُفصل بين الخبر والاستفهام، تقول: قد رغبت فيما عندك، فتثبت الألف، وتقول: فيم نظرت يا هذا؟
فتحذف الألف.
قال المفسرون: دعت بلقيس رجلاً من أشراف قومها يقال له: المنذر بن عمرو، وضمت إليه رجالًا أصحاب رأي وعقل، وبعثتهم وفدًا إلى سليمان مع الهدية، وهم المرسلون في قوله: {بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} .
36 -قوله - عز وجل -: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ} أي: جاء الرسول سليمان؛ قاله الفراء والزجاج؛ زاد أي: الزجاج: ويجوز أن يكون فلما جاء بِرُّها سليمان إلا أن قوله: {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ} مخاطبة للرسول.
{قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ} روى المسيبي عن نافع: {أَتُمِدُّونَ} خفيفة النون بنون واحدة، وياء على حذف النون الثانية التي تصحب ضمير المتكلم، ولا يجوز حدف الأولى لأنه لحن، والثانية قد حذفت في مواضع من الكلام نحو: قَدِي.
وقرأ حمزة: {أَتُمِدُّونَي} بنون واحدة مشددة أدغم الأولى في الثانية، ومن قرأ بنونين وجمع بين المثلين ولم يدغم؛ فلأن الثانية ليست بلازمة؛، ألا ترى أنه يجزئ في الكلام من غير الثانية نحو: أتمدون زيدًا.
ومعنى قوله: {أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ} إنكار عليهم إهداءهم إليه، وما أتوه به من المال. قوله: {فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ} أي: ما أعطانىِ من الإسلام والنبوة والملك خير مما أعطاكم {بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} يعني: إذا أهدى بعضكم إلى بعض، وأما أنا فلا أفرح بها إنما أريد منكم الإسلام. قاله مقاتل.
ثم قال سليمان لأمير الوفد: