قوله تعالى: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ؟ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ» ..
ومعادلة ثالثة .. بين ما للّه، وبين ما يكون لهذه المعبودات من دون اللّه ..
أفهذه الآلهة، التي لا تملك ضرّا ولا نفعا، أم الإله الواحد، القادر،
السميع، البصير، الذي تفزعون إليه - أيها الضالون المكذبون - عند كل كرب، وتدعونه عند كل شدّة، فيستجيب لكم، ويكشف الضرّ عنكم.؟
كما يقول سبحانه: «قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ .. تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ» (63 - 64: الأنعام) أ آلهتكم هذه؟ أم اللّه ربّ العالمين، الذي أعطاكم هذه الصورة البشرية السويّة، ومنحكم العقل، والمنطق، وأقامكم على هذه الأرض خلفاء للّه فيها؟
ألا تذكرون فضل اللّه عليكم، ولا تنظرون إلى نعمه إليكم؟ ألا تشكرون له أن أخرجكم من العدم إلى الوجود، ثم أعطاكم من الوجود الأرضى أحسن وأكرم ما خلق فيه؟
أجيبوا .. أيها الضالون المكذّبون، الجاحدون؟
وقد أجابوا بما يجيب به كل جاحد لنعمة اللّه .. لا يذكر اللّه إلا عند الشدّة، فإذا انجلى الكرب، وذهبت الشدّة «نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ» (8: الزمر) .
ولهذا جاءت فاصلة الآية: «قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ» لتسجل عليهم هذا التنكر لنعمة اللّه عليهم، وإحسانه إليهم .. فهم لا يذكرون للّه هذه النعمة، ولا يتذكرون هذا الإحسان ..
قوله تعالى:
«أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ؟ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ؟ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ» .
ومعادلة أو موازنة رابعة ..
أآلهتكم هذه الجاثمة الجامدة، أم اللّه الذي يهديكم في ظلمات البر والبحر، بما أقام لكم من معالم في السماء والأرض، تتعرفون بها وجهتكم، فِي تنقلكم على ظهر الأرض أو البحر؟ أ آلهتكم هذه المستخزية العاجزة .. أم الإله الذي يرسل الرياح فتثير السحاب، وتدفعه إلى حيث ينزل ماء من السماء، فيحيى الأرض ومن عليها؟
ماذا تقولون؟