(فصل)
من التفسير الإشاري في السورة الكريمة:
قال السلمي:
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم)
النمل: (4) إن الذين لا ) [الآية: 4] .
قال الواسطي رحمه الله: من أعرض عن الله أو خالف شيئا من أوامره جعل عقوبته
في ذلك تزيين عمله في قلبه فلا يرى المخالفة، مخالفة حتى يعمى بالكلية عن طريق
رشده إذ ذاك يكون الهلاك، والوقوع في محل البعد.
قال الله عز وجل: (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون) .
حكى عن بعض السلف: أن رجلا قال: يا رب كم أذنب فلا تعاقب؟ فأوحى الله
إلى نبي وقته قل لصاحب هذا الكلام كم أعاقبك ولا تشعر لا عقوبة أشد من أن خليت
بينك وبين مخالفتي.
قوله تعالى: (وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم)
النمل: (6) وإنك لتلقى القرآن ) [الآية: 6] .
قال أبو بكر بن طاهر: إنك لتتلقف القرآن من الحق حقيقة وإن كنت تأخذه في
الظاهر عن واسطة جبريل قال الله تعالى: (الرحمن علم القرآن) [الرحمن: 1، 2] .
قال: وإنك لتلقى القرآن.
قوله عز وجل: (لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم)
النمل: (10 - 11) وألق عصاك فلما )[الآية: 10،
قال سهل: لم تكن في الأنبياء والرسل ظالم، وإنما هذه مخاطبة لهم كناية بها عند
قومهم كما للنبي (صلى الله عليه وسلم) : (لئن أشركت ليحبطن عملك) [الزمر: 65] . وإنما قصد بذلك
إلى أمته فإنهم إذا سمعوا ما خوطب به النبي (صلى الله عليه وسلم) من التحذير كانوا حذرا.
قال الواسطي رحمه الله: إلا من ظلم برؤية النفس والتفات إليها، وقال إلا من
أغفل عن مصادره وموارده.
وقال القاسم: إلا من ظلم، إلا من خاف غيرنا: ومن خاف غيرنا فلا يخفه.
قوله تعالى: (فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها)
النمل: (8) فلما جاءها نودي ) [الآية: 8] .
قال ابن عطاء: أصابتك بركة النار بموارد الأنوار عليك ومخاطبة الحق إياك فإنك
آنست في الظاهر نارا فآنست بها وكان في الحقيقة أنوار فأزال عنك أنسك بها، وخصك
بالأنس بمنورها، وكلمك، وثبتك عن الكلام، وخصصت بها من بين جميع الرسل.