ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
{وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) }
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف ساغ بنبي الله شعيب أن يرضى لابنتيه السعي بالماشية؟
فالجواب: أنَّ الناس اختلفوا فيه: هل هو شعيب أو غيره كما تقدم، وإن سلمنا أنه شعيب لكن لا مفسدة فيه، لأن الدين لا يأباه، وأحوال أهل البادية يغر أحوال أهل الحضر سيما إذا كانت الحال حالة ضرورة.
{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) }
قال عمر بن الخطاب: فقام يمشي والجارية أمامه، فعبثت الريح، فوصفت ردفها، فكره موسى أن يرى ذلك منها، فقال موسى عليه السلام: إني من عنصر إبراهيم، فكوني خَلْفي حتى لا ترفع الريح ثيابك، فأرى ما لا يَحِل، وفي رواية: كوني خلفي ودليني على الطريق برمي الحَصَى، لأن صوت المرأة عورة.
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ خشي موسى - عليه السلام - أن يكون ذلك أجرة له عن عمله، ولم يكره مع الخضر ذلك حين قال: {لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} [الكهف: 77] ؟
فالجواب: أن أخذ الأجرة على الصدقة لا يجوز، وأما الاستئجار ابتداء (ف) غير مكروه. قوله: {فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ القصص} مصدر كالعلل سمي به المقصوص، قال الضَّحاك: قال له: مَنْ أنت يا عبد الله؟
قال له: أنا موسى بن عمران بن يصهر بن فاهث بن لاوي بن يعقوب، وذكر له جميع أمره من لدن ولادته وأمر القوابل والمراضع والقذف في اليم وقتل القبطي، وأنهم يطلبوه فيقتلوه، فقال شعيب عليه السلام: {لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القوم الظالمين} أي: لا سلطان له بأرضنا،