ومن لطائف ونكات تفسير أبي السعود:
{إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) }
{وجاعلوه مِنَ المرسلين} والجملةُ تعليلٌ للنَّهي عن الخوف والحزنِ، وإيثارُ الجملةِ الاسميةِ وتصديرُها بحرفِ التَّحقيقِ للاعتناء بتحقيق مضمونِها أي إنَّا فاعلونَ لردِّه وجعلِه من المُرسلينَ لا محالةَ.
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ... (50) }
أي فإنْ لم يفعلُوا ما كلَّفتهم من الإتيانِ بكتابٍ أهدى منهما كقولِه تعالى {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ} وإنَّما عُبِّر عنه بالاستجابةِ إيذانا بأنه صلى الله عليه وسلم على كمالِ أمنٍ من أمره كأن أمره صلى الله عليه وسلم لهم بالإتيانِ بما ذُكر دعاءٌ لهم إلى أمرٍ يريدُ وقوعَه والاستجابةُ تتعدَّى إلى الدُّعاءِ بنفسِه وإلى الدَّاعِي باللامِ فيحذف الدُّعاء عندَ ذلكَ غالباً ولا يكادُ يقال استجابَ الله له دعاءَه.
{ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) }
وإيثارُ الجملة الاسميةِ للدلالةِ على التحققِ حتماً وفي جعله من جملة المحضرينَ من التَّهويلِ ما لا يخفى، و {ثم} للتراخي في الزمان أو في الرتبة وقرئ ثم هْو بسكونِ الهاءِ تشبيهاً للمنفصلِ بالمتَّصلِ. انتهى انتهى {تفسير أبي السعود} ...