فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335957 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ(82) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) . أي: إذا وقعت الحجة عليهم ولزمت فكذبوها أخرجنا لهم دابة.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: وإذا وقعت السخطة والغضب عليهم أخرجنا لهم دابة.

وقال قائلون: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ) ، أي: إذا بلغوا في الكفر حدّا يعلم اللَّه أنهم لا يؤمنون أبدًا بعد ذلك (أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً) ، لكن قد ذكرنا في غير موضع: أن هذا لا يصح ولا يجوز؛ إذ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - لم يزل عالما بما كان ويكون منهم أبد الآبدين، فليس علمه بأحوالهم بما يكون منهم إذا بلغوا ذلك الحد، بل لم يزل عالمًا بما يكون منهم، وهذا الحرف الذي يقول القائل يومئ إلى أنه إنما يعلم ذلك منهم إذا بلغوا ذلك الحد وقبل ذلك لا، فهو قبيح.

وقول من قال: إذا وقعت الحجة عليهم؛ فهو لا يحتمل أيضًا؛ لأن الحجة قد كانت قامت قبل ذلك الوقت، وليست تقوم الحجة عليهم في ذلك الوقت.

فيكون التأويل أحد وجهين:

أحدهما: ما ذكرنا من وقوع العذاب، ووجوب العقوبة والسخطة عليهم؛ كقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) . أي: العذاب وجب عليهم.

والثاني: أي: إذا أتى وقت خروج الدابة التي وعدنا لهم أنها تخرج، أخرجناها لهم في ذلك الوقت، أي: لا يتقدم خروجها عن الوقت الموعود ولا يتأخر؛ كقوله: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) ، وهكذا كل شيء جعل اللَّه لظهور ذلك وكونه وقتًا لا يتقدم ولا يتأخر ذلك الوقت؛ هذا - واللَّه أعلم - يشبه أن يكون تأويل الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت