قوله {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى}
هذا خطاب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يحمد الله على هلاك كفار الأمم الخالية، وقيل: يحمده على جميع نعمه وسلام على عباده الذين اصطفى يعني الأنبياء والمرسلين وقال ابن عباس: هم أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) وقيل: هم كل المؤمنين من السابقين واللاحقين {الله خير أما يشركون} فيه تبكيت للمشركين وإلزام الحجة عليهم بعد هلاك الكفار.
والمعنى آلله خير لمن عبده أم الأصنام لمن عبدها فإن الله خير لمن عبده وآمن به لإغنائه عنه من الهلاك والأصنام، لم تغن شيئاً عن عابديها عند نزول العذاب، ولهذا السبب ذكر أنواعاً تدل على وحدانيته وكما قدرته.
فالنوع الأول قوله تعالى: {أمن خلق السماوات والأرض} ذكر أعظم الأشياء المشاهدة الدالة على عظيم قدرته.
والمعنى الأصنام خير أم الذي خلق السماوات والأرض ثم ذكر نعمه فقال {وأنزل لكم من السماء ماء} يعني المطر {فأنبتنا به حدائق} أي بساتين جمع حديقة، وهو البستان المحيط عليه فإن لم يكن عليه حائط فليس بحديقة {ذات بهجة} أي ذات منظر حسن والبهجة الحسن يبتهج به من يراه {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} يعني ما ينبغي لكم، لأنكم لا تقدرون على ذلك لأن الإنسان قد يقول: أنا المنبت للشجرة بأن أغرسها وأسقيها الماء فأزال هذه الشبهة بقوله {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} لأن إنبات الحدائق المختلفة الأصناف، والطعوم والروائح المختلفة والزروع تسقى بماء واحد، لا يقدر عليه إلا الله تعالى؛ ولا يتأتى لأحد وإن تأتى ذلك لغيره محال {أإله مع الله} يعني هل معه معبود أعانه على صنعه {بل} يعني ليس معه إله ولا شريك {هم قوم} يعني كفار مكة {يعدلون} يشركون وقيل يعدلون عن هذا الحق الظاهر إلى الباطل.