النوع الثاني قوله {أمن جعل الأرض قراراً} أي دحاها وسواها للاستقرار عليها ، وقيل لا تميد بأهلها {وجعل خلالها أنهاراً} أي وسطها بأنهار تطرد بالمياه {وجعل لها رواسي} أي جبالاً ثوابت {وجعل بين البحرين} يعني العذاب والملح {حاجزاً} أي مانعاً لا يختلط أحدهما بالآخر {أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون} أي توحيد ربهم وقدرته وسلطانه.
النوع الثالث قوله تعالى {أمن يجب المضطر} أي المكروب المجهود ، وقيل: المضرور بالحاجة المحوجة من مرض أو نازلة من نوازل الدهر يعني إذا نزلت بأحد بادر إلى الالتجاء والتضرع إلى الله تعالى وقيل: هو المذنب إذا استغفر {إذا دعاه} يعني فيكشف ضره {ويكشف السوء} أي الضر لأنه لا يقدر على تغيير حال من فقر إلى غنى ، ومن مرض إلى صحة ومن ضيق إلى سعة إلا القادر ، الذي لا يعجز والقاهر الذي لا يغلب ولا ينازع {ويجعلكم خلفاء الأرض} أي سكانها ، وذلك أنه ورثهم سكانها والتصرف فيها قرناً بعد قرن وقيل يجعل أولادكم خلفاء لكم وقيل: جعلكم خلفاء الجن في الأرض {أإله مع الله قليلاً ما تذكرون} أي تتعظون.
النوع الرابع قوله {أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر} أي يهديكم بالنجوم والعلامات إذا جن عليكم الليل مسافرين في البر والبحر {ومن يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته} أي قدام المطر {أإله مع الله تعالى عما يشركون}
النوع الخامس قوله تعالى: {أمن يبدأ الخلق} أي نطفاً في الأرحام {ثم يعيده} بعد الموت {ومن يررقكم من السماء والأرض} أي من السماء بالمطر ومن الأرض بالنبات {إإلهة مع الله قل هاتوا برهانكم} أي حجتكم على قولكم إن مع الله إلهاً آخر {إن كنتم صادقين} قوله تعالى {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} نزلت في المشركين حين سألوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن وقت الساعة.