فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
157 -قال في قوله: (أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ) :
"لم يَجزْ أن يُوصف كلامُه بأنه يَحُلُّ موضعاً، أو أنه جوهر،"
ولا عرض، ولا حرف ولا صوت، بل هو صفة ينتفي عنه بها آفات
الخرس والبكم""
قلت: هذا تناقض؛ لأن ما لا يكون حرفاً ولا صوتاً لا يَنْتَفِي به الخرسُ؛
لأن كلام النفس حاصل لكل أخرس، ولا ينتفي الخرسُ إلا بحقيقة الحرف
والصوت، ولا حد للكلام إلا الحروف المنتظمة المفيدة للمعنى.
158 -قال أيضاً في القصة هذه:"كان تحت يد بلقيس اثنا عشر ألف"
قَيْل، تحت يد كل قَيْل مائة ألف مقاتل""
قلت: يشبه أن يكون هذا من مبالغات القُصَّاص؛ لأن مُلك بلقيس ما كان
أكثر من اليمن، وهذه الخلائق بحوائجهم، ومعايشهم، ومزارعهم كيف
كانوا يَسعَوُن في اليمن، ثم اليمن قريب من الشام وكان دارُ مملكةِ سليمان
الشام، قال اللَّه تعالى: (تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ) يعني الشام، ومثل سليمان في ملكه يسخر الرياح والشياطين كيف
كان غير عالم بمُلك إلى هذا الحد في جواره، وهو كان مَلِكَ الدنيا كلها، وقد
كانت الرياح والشياطين تخبره أخبار المشارق والمغارب من الأمور الخفية في
الأماكن البعدية.
159 -قال في هذه القصة:"قالت بلقيسُ لسليمان: أخْبرني عن لون الربِّ."
فوثب سليمان عن سريره وَخَرَّ ساجداً وَصُعِقَ، فقامت عنه وتفرقت جنوده وذكر القصة""
قلت: فكيف؟ وقد ذكر في سبب نزول: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) عن أبي صالحح
عن ابن عباس: أن عامر بن الطفيل وأريد بن ربيعة أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال
عامر: إلى ما تدعون يا محمد؟ فقال: إلى الله. فقال: صفه لنا أمِنْ ذهب هو أمْ