(فائدة نفيسة)
قال أستاذنا العلامة الشيخ: محمود غريب - حفظه الله - فِي كتابه النفيس سورة الواقعة ومنهجها فِي العقائد ما نصه:
وإذا كان سير الجبال - فِي الدنيا - عجيبا فإن سورة النمل - التي ذكرت الآية الكريمة فيها - هي سورة العجائب، لقد جاء فيها خبر سليمان مع الطير {وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) } وقصة الهدهد بتمامها يمكن أن نقرأها فِي السورة الكريمة، وهي عجيبة، وفى السورة حديث النملة مع سليمان {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} كما أن السورة الكريمة ذكرت قصة سليمان والعفريت {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) } ومن الأحداث العجيبة التي ذكرتها السورة الكريمة، خبر الرجل الذي عنده علم من الكتاب، وكيف استطاع أن ينقل عرش ملكة اليمن، فِي أقل من طرفة عين: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} وأشارت السورة الكريمة إلى الجانب الحضارى والعمرانى فِي مملكة سليمان ..
عمران لم يشهد العالم مثله فِي أرقى دولة. فقد بنى قصرا على أرضية من زجاج أملس ثم دعا ملكة سبأ إلى دخول القصر، فظنته لجة من ماء راكد، فكشفت عن ساقيها فأعلمها سليمان بالحقيقة {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) }