ومن الأمور العجيبة التي ذكرتها سورة النمل، أن الخاطئين من قوم لوط، حكموا على الأطهار من أهله بالخروج من القرية، وعللوا الخروج بتعليل عجيب، قال تعالى {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) }
إن التطهر فِي المجتمع القذر جريمة، يعاقب عليها بالطرد، وويل للشرفاء فِي غياب الفضيلة.
وفى السورة الكريمة جاء ذكر للدابة التي تخرج من الأرض - عند قرب موعد الآخرة - تكلم الناس معاتبة، ومسفهة لهم قال تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) }
فالسورة الكريمة - سورة النمل - كلها عجائب، والكون مشحون بأسرار لا يحيط بها علم البشر.
ولما كانت السورة الكريمة تخبر بعجائب الأخبار، التي لم يألفها الناس - فِي حياتهم اليومية - نرى القرآن قد أكد نزوله من عند الله مرتين، مرة فِي أول السورة قال تعالى {تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) }
وفى قوله تعالى {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) }
ومرة أخرى، قال تعالى {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} . انتهى انتهى. {سورة الواقعة ومنهجها فِي العقائد / للعلامة الشيخ محمود غريب صـ 35 - 36} ط 3 دار التراث العربي - القاهرة.