[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {وكذلك يَفْعَلُونَ} :
أي: مِثْلَ ذلك الفعلِ يَفْعلون. وهل هذه الجملةُ مِنْ كلامِها وهو الظاهرُ فتكونُ منصوبةً بالقولِ أو مِنْ كلامِ اللهِ تعالى، فهي استئنافيةٌ لا محلَّ لها من الإِعرابِ، وهي معترضَةٌ بين قَوْلَيْها؟
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)
والهَدِيَّةُ: ما بُعِثَ على جهةِ الإِكرامِ، وهي اسمٌ للمهدى فيحتمل أَنْ يكونَ اسماً صريحاً، ويُحتملُ أَنْ يكونَ في الأصلِ مصدراً أُطْلِقَ على اسمِ المفعولِ، وليسَتْ مصدراً قياسياً؛ لأنَّ الفعلَ منها"أهدى"رباعياً فقياسُ مصدرِه: إهداءً.
قوله: {فَنَاظِرَةٌ} : عطفٌ على"مُرْسِلَة". و"بمَ"متعلقٌ ب"يَرجِعُ". وقد وَهِمَ الحوفيُّ فجعَلَها متعلقةً ب"ناظِرَةٌ"وهذا لا يستقيمُ؛ لأنَّ اسمَ الاستفهامِ له صدرُ الكلامِ."وبمَ يَرْجِعُ"مُعَلِّقٌ ل"ناظِرَةٌ".
قوله: {فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ} :
أي: فلمَّا جاء الرسولُ، أضمرَه لدلالةِ قَولِها"مُرْسِلَةٌ"فإنه يَسْتَلْزِمُ رسولاً. والمرادُ به الجنسُ لا حقيقةُ رسولٍ واحدٍ بدليلِ خطابِه لهم بالجمع في قوله:"أتُمِدُّونَنِ"إلى آخره. ولذلك قرأ عبد الله"فلمَّا جْاؤُوا"وقرأ"فارْجِعوا"إليهم اعتباراً بالأصلِ المشارِ إليه.