فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331934 من 466147

وسمعت علي بن سليمان يقول: الدليل على أن مكث أفصح قولهم ماكث، ولا يقولون: مكث فهذا مخالف لظرف. قال أبو جعفر: وهذا احتجاج بيّن لأن فعل فهو فاعل لا يعرف في كلام العرب إلّا في أشياء مختلف فيها، ومنها ما هو مردود. فأما اللواتي اختلف فيها فطلقت المرأة فهي طالق، وقد قيل: طلقت، وحمض الخلّ فهو حامض، وقد قيل: حمض. وزعم أبو حاتم: أنّ قولهم فره فهو فاره لا اختلاف فيه.

كذا قال، وقد حكى غيره: فره يفره فهو فره وفاره مثل حذر، حكى هذا قطرب. {غَيْرَ بَعِيدٍ} قال أبو إسحاق: أي وقتا غير بعيد. {فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} فكان في هذا ردّ على من قال: إنّ الأنبياء تعلم الغيب، وحكى الفراء (أحطّ) يدغم التاء في الطاء، وحكى أحتّ يقلب الطاء تاءا ويدغم «وجئتك من سبأ بنبإ يقين» قراءة المدنيين والكوفيين. وقرأ المكيون والبصريون {مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} بغير صرف وزعم الفراء أن الرّؤاسي سأل أبا عمرو بن العلاء رحمه الله عن سبأ فقال: ما أدري ما هو. وتأوّل الفراء على أبي عمرو أنه منعه من الصرف لأنه مجهول وأنه إذا لم يعرف الشيء لم ينصرف واحتجّ بقوله: [الطويل] 317 يكن ما أساء النّار في رأس كبكبا

وأبو عمرو أجلّ من أن يقول مثل هذا، وليس في حكاية الرؤاسي عنه دليل أنه إنّما منعه من الصرف لأنه لم يعرفه وإنما قال: لا أعرفه، ولو سئل نحويّ عن اسم

فقال: لا أعرفه، لم يكن في هذا دليل على أنه يمنعه من الصرف بل الحقّ على غير هذا، والواجب إذا لم تعرفه أن تصرفه لأن أصل الأسماء الصرف، وإنما يمنع الشيء من الصرف لعلّة داخلة عليه فالأصل ثابت فلا يزول بما لا يعرف. واحتجاجه بكبكب لا معنى له لأن كبكب جبل معروف، منع من الصرف لأنه بقعة، وإن كان الصرف فيه حسنا. والدليل على ما قلنا إن أبا عمرو إنما احتجّ بكلام العرب ولم يحتجّ بأنه لا يعرفه، وأنشد للنابغة الجعدي: [المنسرح] 318 من سبأ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيله العرما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت