فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333114 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - عز وجل -: (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ(1) .

المعنى حيث جاء هذه الحروف في أوائل السور لغيابه المطلع وبعد الغور لا تكاد العبارات تفهم

عن جوامعها، ولسعة ما انبسطت عليه عسر على الوهم تصور ما يحاوله من ذلك.

لكنها - والله أعلم بما ينزل - حروف معبرة عن ذوات جمل الموجودات كلها

مع ما في الكتب المنزلة، ولذلك كانت آيات على حروف القرآن والكتاب المبين،

كما أن حروف القرآن معبرة عما حواه من علم بالله ومعرفة أسماء وصفات، وأمر

ونهي، وعام وخاص، وظاهر وباطن، ومفصل ومجمل، وغير ذلك من أنواع

الخطاب؛ لذلك - وهو أعلم بما ينزل - كان هذا، أي: الحروف المقطعة بما عبرت

عنه من دلالة الوجود.

(وَبُشْرَى ...(2) . أي: القرآن (لِلْمُؤْمِنِينَ(2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ... (3)

إلى قوله: (يُوقِنُونَ) كذلك قال - عز من قائل: (الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا

رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) . فهذا وصف للحروف المقطعة، إذ كل ما

في الوجود فهو نسخة لأم الكتاب، فهو هدى يهتدي به أولوا الألباب.

ثم قال وقوله الحق: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ)

فهذا القرآن والكتب قبله التوراة والإنجيل والزبور والصحف بأجمعها،

وجميع ذلك هدى للموقنين، لإخبارها عن مرضاة الله - جل ذكره - وتنبيهًا في

الأغلب على ما سطر في أم الكتاب، ألا ترى أنه إنما هو الله - جلَّ جلالُه - وأسماؤه وصفاته

ومفعوله، وهذا عهده موجود الوجودين الوحي والعالم.

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ

يَعْمَهُونَ (4) . العمه: التردد في الضلال والحيرة في المجهل، فهم لذلك لا

يرون الآيات رؤية اعتبار، ولا يسمعون القرآن يتقدمه إيمان ولا هداية، ولا يعرفون

الآخرة، فيذكرونها بما يشاهدونه ويرونه من الدنيا، زُين لهم سوء أعمالهم؛ لأنهم لا

يخرجونها على هداية إيمان واقتداء برسول من عند الله، ولا يعتبرون المأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت