وأما التخفيف فهو على وجه الأمر، أي: اسجدوا و (أَلَا) صلة والياء صلة أيضا -
ثم قَالَ بَعْضُهُمْ: من قرأه بالتخفيف يلزمه السجود؛ لأنه أمر.
وأما من قرأه بالتشديد فلا يلزم.
لكن عندنا سواء يلزمه السجود بالتلاوتين جميعًا؛ لأنه لا يحتمل أن يلزم السجود فيما يأمر غيره بالسجود، ولا يلزم فيما يخبر عنهم أنهم لا يسجدون، بل لزوم السجود فيما يخبر أنهم لا يسجدون أولى؛ خلافًا لصنيعهم وإظهارًا للطاعة لله في ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله: (يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الخبء: ما يخبأ من الشيء ما كان.
قَالَ بَعْضُهُمْ: خبأ في السماء المطر فيخرج، وفي الأرض النبات فيخرج ذلك النبت.
ويحتمل الخبء ما يخبئ بعضهم من بعض وشر بعضهم بعضا، يخبر أنه يظهر ذلك ويعلمه؛ ألا ترى أنه قال: (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) على الوعيد؛ ليكونوا على حذر أبدًا.
وفي حرف حفصة: (ألا يسجدون لله الذي له الغيب في السماوات والأرض) .
وقوله: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(26) ذكر هذا - واللَّه أعلم - جواب قوله: (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) ، يقول: رب العرش العظيم هو اللَّه الذي لا إله إلا هو، لا هي، أعني: بلقيس. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 8/ 103 - 112} ...